منوعات

إثيوبيا تدشّن المرحلة الأولى لتوليد الكهرباء من سد النهضة

بدأت إثيوبيا عملية توليد الطاقة من سد النهضة الضخم، الذي أقامته على النيل الأزرق، اليوم الأحد، في ما يعد منعطفاً كبيراً في المشروع المثير للجدل.

وأفاد مراسل “العربية” و”الحدث” بأن رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، دشّن المرحلة الأولى من توليد الكهرباء من سد النهضة اليوم، في حدث بحضور ومشاركة عشرات المسؤولين والبرلمانيين وقادة المجمتع ورجالات الدين، وذلك لتدشين توربين واحد من إجمالي 13 بقدرة 350 ميغا واط.

وقام أبي أحمد برفقة مسؤولين رفيعي المستوى، بجولة في محطة توليد الطاقة وضغط مجموعة من الأزرار على شاشة إلكترونية، وهي خطوة قال المسؤولون إنها أطلقت عملية الإنتاج.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي خلال الحدث: “أهنئ دول المصب (مصر والسودان) على بدء توليد الطاقة، وأؤكد أن المنفعة ستكون متبادلة.. ستواصل مياه النيل التدفق إلى مصر والسودان، ولن يلحق بهما أي ضرر”.

وتتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا منذ 2011 للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، إلا أن جولات طويلة من التفاوض بين الدول الثلاث لم تثمر حتى الآن عن اتفاق.

في قلب خلاف إقليمي

يشار إلى أن السد الذي يتوقع أن يكون أكبر مشروع في إفريقيا لتوليد الكهرباء من المياه، في قلب خلاف إقليمي منذ أن أطلقت إثيوبيا المشروع في 2011.

وتتخوف دولتا المصب جارتا إثيوبيا، مصر والسودان، من تداعيات السد على أمنهما المائي، فيما تشدد أديس أبابا على أهميته لتوليد الكهرباء والتنمية.

ولم يصدر بعد تعليق من القاهرة أو الخرطوم، اللتين تطالبان إثيوبيا بالتوقيع على اتفاق قانوني ملزم حول ملء السد وتشغيله، منذ بدء أعمال بنائه.

عدة جولات من المحادثات

كذلك أجرت الحكومات الثلاث عدة جولات من المحادثات لم تفض حتى الآن إلى أي مؤشر على تحقيق اختراق.

ويهدف المشروع البالغة تكلفته 4.2 مليار دولار (3.7 مليار يورو) لإنتاج أكثر من 5000 ميغاواط من الكهرباء، أي أكثر بمرتين من إنتاج إثيوبيا من الكهرباء. وكانت إثيوبيا تخطط في الأساس لإنتاج نحو 6500 ميغاواط قبل أن تخفض هدفها.

تهديد وجودي

يذكر أن سد النهضة يقع على النيل الأزرق في منطقة بني شنقول-قمز على بعد نحو 30 كلم من الحدود مع السودان. ويبلغ طوله 1.8 كلم وارتفاعه 145 متراً. ويلتقي النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا النيل الأبيض في الخرطوم ليشكلا معاً نهر النيل الذي يعبر السودان ومصر ويصب في البحر المتوسط.

وبالنسبة لمصر التي تعتمد على نهر النيل لتوفير حوالي 97% من احتياجاتها من مياه الري والشرب، فإن السد يشكل تهديداً وجودياً.

من ناحيته يأمل السودان في أن يسهم المشروع في ضبط الفيضانات السنوية، لكن يخشى أن تلحق أضرار بسدوده في غياب اتفاقية حول تشغيل سد النهضة.

فشل المحادثات

ولم تتوصل محادثات أجريت برعاية الاتحاد الإفريقي لاتفاق ثلاثي حول ملء السد وتشغيله. وطالبت القاهرة والخرطوم بأن تتوقف أديس أبابا عن ملء خزان السد إلى حين التوصل لاتفاق.

غير أن المسؤولين الإثيوبيين يعتبرون ملء السد مرحلة طبيعية من عملية بناء السد ولا يمكن وقفها.

وناقش مجلس الأمن الأولي في يوليو الماضي المشروع، إلا أن إثيوبيا التي طالما عارضت بحث قضية السد في مجلس الأمن، اعتبرت بيان المجلس خروجاً “غير مفيد” عن المسار بقيادة الاتحاد الإفريقي.

كما تبنى مجلس الأمن في سبتمبر بياناً يوصي مصر وإثيوبيا والسودان باستئناف المفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقي.

“حق تاريخي”

وتتمسك مصر بـ”حق تاريخي” لها في مياه النيل تضمنه سلسلة اتفاقيات مبرمة منذ عام 1929. حينها، حصلت مصر على حق الفيتو على بناء أية مشاريع على النهر. وفي عام 1959، حصلت مصر بموجب اتفاق مع الخرطوم حول توزيع مياه النيل، على حصة بنسبة 66% من كمية التدفق السنوي للنيل، مقابل 22% للسودان.

غير أن إثيوبيا ليست طرفا في تلك الاتفاقيات ولا تعتبرها قانونية.

وبدأت مرحلة ملء خزان السد الضخم في 2020 وأعلنت إثيوبيا في يوليو ذلك العام الوصول لهدف تعبئة 4.9 مليار متر مكعب.

كما تبلغ السعة الإجمالية للخزان 74 مليار متر مكعب من المياه، وكان الهدف في 2021 إضافة 13.5 مليار.

وفي يوليو الماضي أعلنت إثيوبيا الوصول لذلك الهدف ما يعني احتواءه على ما يكفي من المياه لبدء إنتاج الطاقة، علماً أن بعض الخبراء شككوا في ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى