اخبار العرب والعالمالأخبار

حملات التحريض ضد نقاد “الشيعية السياسية”

بُعيد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، يوم 14 فبراير/شباط 2005، عاد زعيم “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون من منفاه الباريسي إلى لبنان. حينها وصف النائب وليد جنبلاط هذه العودة بـ”التسونامي”. ومن أجل مواجهته في الانتخابات النيابية، تم تشكيل “الحلف الرباعي + 1″، الذي ضم كلا من: تيار المستقبل، حزب الله، حركة أمل، الحزب التقدمي الاشتراكي، إضافة للقوات اللبنانية.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، حث حينها جمهور “المقاومة” على التصويت للقائمة الانتخابية كما هي، أي التصويت بـ”نعم” لمرشحي “القوات اللبنانية” في الدوائر التي تحالفت فيها مع “حزب الله”، واعتبر نصر الله ذلك تكليفاً شرعياً، وتناقلت الألسن العبارة الشهيرة النمطية في الانتخابات “زي ما هي”!

الحوار الوطني

العام 2006 بدأ القادة السياسيون اللبنانيون حواراً وطنياً، بغية تدوير الزوايا، والوصول إلى مشتركات بين الزعامات الحزبية والطائفية، وجرت مصافحات وتم تبادل الابتسامات بين أعداء الأمس.

جلس الجميع على طاولة واحدة، وتسابق المصورون على أخذ صور للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله وهو يصافح رئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع، إضافة لصور تجمعهم مع الرئيس ميشال عون، وزعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري!

اللقاءات الصحافية

العام 2010، كنت أعمل في صحيفة “الوطن” السعودية، كـ”كبير المراسلين المتجولين”، وحينها أعددت مجموعة حوارات من لبنان وسوريا، شملت: نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل، ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، كما الأمين العام لـ”حركة الجهاد الإسلامي” الدكتور رمضان عبد الله شلح، إضافة لرئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع.

الحوارات لقيت رواجاً، وتصدرت الصفحة الأولى من “الوطن”، وبعضها تناقلت أجزاء منه وكالات الأنباء العالمية، لأهمية المعلومات التي أدلى بها هؤلاء السياسيون.

لقد كان لبنان مساحة أثيرة للعمل الصحافي، ولقاء الزعامات السياسية والدينية والمثقفين والفنانين. ولم تكن حوارات “الوطن” الوحيدة التي أجريتها، بل قمت بعمل مقابلات خاصة مع عدة شخصيات لجريدة “الرياض” وموقع “إيلاف”.

الانتقائية!

بعد أكثر من 12 عاماً على حواري مع الدكتور سمير جعجع، تناقلت مجموعات “واتساب”، صورة لي معه، بغرض “تشويه السمعة”، معنونين “حسن المصطفى مع سفاح صبرا وشاتيلا”!

الجمعة 18 فبراير الجاري، نشرت صحيفة “عكاظ” حواراً معي حول “الشيعية السياسية”، ومعه مجموعة صور لي، من ضمنها صورة مع جعجع. إلا أن الصورة التي تداولتها مجموعات تطبيق “واتساب” لم تكن الصورة التي نشرتها “عكاظ”، بل صورة أخرى، استلت من ملف في موقع “فلكر”، بعنوان “مقابلات مع القادة”.

الملف به مجموعة صور، من بينها لقطات لي مع: النائب وليد جنبلاط، والسيد خالد مشعل، والدكتور رمضان عبد الله شلح، والسيد محمد حسين فضل الله. إلا أن الباحث فيه، أشاح بوجهه عن كل هذه الصور، واختار صورة سمير جعجع، لأنها التي تخدم هدفه!

إن المراد القول لجمهور “الشيعية السياسية” إن الذي ينتقدكم، ها هو بمعية جعجع، والذي ينظر له هذا الجمهور بكثير من السلبية والازدراء.

شخصياً، كان لقائي مع سمير جعجع من أفضل الحوارات الصحافية التي أجريتها، وكان فيها صريحاً، حيوياً، وحتى هو شخصياً أعجب بالحوار في خاتمته.

تشويه السمعة!

هنالك حملات تشويه ممنهجة، تطال أي منتقد لـ”الشيعية السياسية”، كون أنصارها لا يقبلون اختلاف الآراء، ولا التباين في وجهات النظر، ولا يتورعون عن استخدام التزييف والتكاذب من أجل تحقيق أهدافهم، والاغتيال المعنوي لأصحاب القراءات المختلفة.

لقد التقيت سمير جعجع العام 2010، ولستُ نادماً كصحافي على هذا اللقاء.

سؤاليَّ لجمهور “حزب الله” ممن يعتبرون ما قمت به “رذيلة”: هل لقاء السيد حسن نصر الله بالدكتور سمير جعجع هو أيضاً خطيئة ينبغي الاستغفار منها، وأن يندم السيد على فعلته هذه، أم أن ما هو مباحٌ لكم محرمٌ على سواكم؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى