اخبار العرب والعالمالأخبار

صراع موسكو والغرب.. العين على الغاز والنفط والقمح

مع احتدام الصراع والتوتر غير المسبوق بين روسيا والغرب، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بشكل ملحوظ أمس الثلاثاء، لاسيما بعد إعلان ألمانيا تعليق المصادقة على تشغيل مشروع الغاز “نورد ستريم 2″، وتأكيد مسؤولين أميركيين أن هذا الخط لن يعمل أبدا.

فيما اقتربت أسعار النفط الخام من 100 دولار للبرميل بعدما أمرت موسكو بنشر قواتها في منطقتين انفصاليتين بشرق أوكرانيا.

تدفق النفط والغاز

إلا أن مسؤولا كبيرا بوزارة الخارجية الأميركية أكد، بحسب ما نقلت وكالة رويترز، أن لا شيء مما يحدث على الأرض حاليا في أوكرانيا يمكن أن يهدد تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

كما أضاف أن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أمس على روسيا لا تهدف لتعطيل أسواق الطاقة العالمية، ومن المستبعد أن تتسبب في ذلك.

إلا أن لبعض الاقتصاديين رأيا آخر، إذ حذروا من أن العالم قد يشهد أحد أسوأ السيناريوهات على الإطلاق على غرار ما حصل خلال أزمة السبعينيات، حين تم إعاقة إمدادات الغاز الطبيعي والنفط والمواد الخام الأخرى، في وقت يرتفع فيه الطلب العالمي عليها.

لكن ما أهمية روسيا وأوكرانيا وبينهما منطقة دونباس في هذا المجال؟

خط “نورد ستريم 2”

يشكل خط نوردستريم 1 و2 أحد الخطوط الحديثة تحت بحر البلطيق من أجل نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، بعد أن كان ينقل فقط عبر خطوط أرضية تمر عبر أوكرانيا وبولندا أيضا.

فعندما انهار الاتحاد السوفيتي السابق، احتفظت روسيا بأحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم، ولم تبق لأوكرانيا سوى خطوط الأنابيب الأرضية لنقل الغاز.

لكن “نورد ستريم” الممتد من الغرب الروسي أطل خلال السنوات الماضية ليزعج كييف، ويشكل في الوقت عينه ورقة مساومة رئيسية في يد الغرب من أجل صد أي غزو روسي محتمل لأوكرانيا.

وكانت أعمال مد تلك الأنابيب (نورد ستريم 1) بدأت عام 2011، واكتملت سنة 2012.

فيما انطلقت أعمال إنشاء خط “نورد ستريم 2” في 2018، واكتملت العام الماضي (2021).

وقد أثار هذا المشروع انتقادات من دول عدة في شرق أوروبا إضافة إلى الولايات المتحدة.

فمع تشغيله، ستخسر كييف 1.8 مليار يورو، وهي رسوم “العبور” التي تدفعها موسكو مقابل استخدام الخطوط الأرضية الأوكرانية لشحن الغاز إلى الاتحاد الأوروبي.

أكبر احتياطيات الفحم

وتشكل روسيا وغازها أحد الموردين الأساسيين للغاز إلى الدول الأوروبية على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي أكد أكثر من مرة مع تصاعد التوتر مع موسكو أن أوروبا قادرة على البحث عن مصادر أخرى للغاز!

وإلى جانب الغاز، تحوي منطقة دونباس التي تضم المنطقتين الانفصاليتين لوغانسك ودونيتسك اللتين دخلتهما القوات الروسية أمس الثلاثاء (22 فبراير 2022) أحد أكبر احتياطيات الفحم في أوكرانيا.

وقد شكلت أحد أهم مراكز الصناعات الثقيلة في الاتحاد السوفيتي السابق.

ماذا عن القمح؟!

وإلى جانب الفحم، تضم الأراضي الأوكرانية موارد طبيعية عدة من خام الحديد، والنفط، والمغنسيوم، والأخشاب، وغيرها.

وعلى الرغم من أنها لا تشكل نسبة كبيرة جدا على صعيد التصدير العالمي إلا أن أي اهتزاز في أي مصدر من تلك المصادر، بحسب المراقبين الاقتصاديين قد يؤثر على السوق العالمي الذي خرج منذ فترة من أزمة إغلاق بسبب الوباء امتدت لأشهر طويلة، بحسب ما نقلت “وول ستريت جورنال” عن اقتصاديين متخصصين.

أما القمح فمسألة أخرى أيضا قد تطال أبعادها العديد من الدول في الشرق الأوسط التي تعتمد على القمح الروسي.

إذ تشكل روسيا ثالث مصدر عالمي للقمح بعد الصين والهند، وتعتمد عدة بلدان عربية عليه منها لبنان وسوريا أيضا والسودان.

أمام هذا المشهد تبقى عين الاقتصاديين على تطورات الصراع المتصاعد حاليا بين الكرملين والغرب وسط غموض حول نوايا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإلى أي مدى مستعد للمضي قدما في خططه ضد الجارة الغربية أوكرانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى