منوعات

حين أعدم ستالين “نابليون الأحمر” أهم عسكري لدى السوفيت

عمليات التطهير العظيم بالاتحاد السوفيتي استمرت ما بين 1936 و1938 وأسفرت عن مقتل زهاء 700 ألف شخص
على إثر حادثة اغتيال سيرغي كيروف (Sergei Kirov) مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر 1934، عاش الاتحاد السوفيتي على وقع التطهير العظيم الذي استمر أساسا ما بين عامي 1936 و1938 وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 700 ألف شخص. وفي خضم هذه الفترة، لم تتردد قوات المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية في ملاحقة الأعداء السياسيين المحتملين لستالين والمواطنين المتهمين برفض سياسته.

إلى ذلك، امتدت حملات التصفية الجسدية أثناء التطهير العظيم لتطال المؤسسة العسكرية. ومن ضمن كبار العسكريين الذين أمر ستالين شخصيا بالتخلص منهم، يذكر التاريخ اسم مارشال الاتحاد السوفيتي، المصنفة كأعلى رتبة عسكرية بالبلاد حينها، ميخائيل توخاتشيفسكي (Mikhail Tukhachevsky) الملقب بنابليون الأحمر.

مارشال الاتحاد السوفيتي

وتلقى ميخائيل توخاتشيفسكي، المولود يوم 16 شباط/فبراير 1893، تدريبه العسكري بالمدرسة الحربية بموسكو قبل أن يلتحق للدراسة بمدرسة ألكسندروفسكوي (Aleksandrovskoye) العسكرية التي تخرّج منها بحلول العام 1914.

وعقب مشاركته بالحرب العالمية الأولى، قاتل ميخائيل توخاتشيفسكي لصالح البلشفيين بالحرب الأهلية الروسية وقاد الجيش الأحمر على الجبهة الغربية بالحرب السوفيتية البولندية وتمكن بفضل خبرته العسكرية من طرد البولنديين من غرب أوكرانيا معيدا إياهم لحدود بولندا. وما بين عامي 1925 و1928، حصل توخاتشيفسكي على منصب رئيس القيادة العسكرية بالجيش الأحمر قبل أن يصبح مستشارا ومساعدا بوزارة الدفاع السوفيتية. بحلول العام 1937، نال الأخير شرف قيادة المنطقة العسكرية بالفولغا وحصل على ترقية هامة أصبح بموجبها مارشال الاتحاد السوفيتي التي مثلث حينها أعلى رتبة عسكرية بالاتحاد السوفيتي.

كما مثّل توخاتشيفسكي أحد أبرز الداعين لتحديث الجيش الأحمر السوفيتي. وطيلة سنوات خدمته بالجيش، ساهم هذا المارشال بشكل فاعل في تطوير وتحديث سلاح الجو وفرق المدرعات والمظليين السوفيت ليتحوّل بذلك لأحد أهم ركائز وقادة الجيش الأحمر.

مؤامرة وإعدام

عقب مضي فترة وجيزة على استلامه لمهامه كقائد للمنطقة العسكرية بالفولغا، اعتقل توخاتشيفسكي يوم 22 أيار/مايو 1937 ونقل سرا نحو أحد سجون مفوضية الشعب للشؤون الداخلية بموسكو. وأثناء فترة التحقيق معه، اتهم هذا المارشال، رفقة 7 من زملائه، بتكوين منظمة عسكرية سرية تروتسكية، نسب لمنافس ستالين الأول ليون تروتسكي الذي تواجد بالمنفى، صلب الجيش الأحمر.

فضلا عن ذلك، واجه توخاتشيفسكي تهمة الخيانة والتخابر مع ألمانيا بناء على اعترافات، انتزعت تحت طائلة التعذيب، قدّمها عدد من العسكريين الآخرين المعتقلين.

عقب أيام من التعذيب داخل سجون المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية، قدّم توخاتشيفسكي، المنهار من شدة التعذيب، اعترافات لنيقولاي ياجوف (Nikolai Yezhov)، رئيس المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية، تحدّث من خلالها عن مشاركته بمؤامرة، رفقة البلشفي وصديق ستالين نيقولا بوخارين (Nikolai Bukharin). أيضا، اعتبر توخاتشيفسكي نفسه جاسوسا للألمان وتحدّث عن نقله لمعلومات سرية للنازيين.

يوم 11 حزيران/يونيو 1937، افتتحت محاكمة توخاتشيفسكي، البالغ من العمر 44 عاما، رفقة عدد من زملائه المتهمين بالانتماء لمنظمة تروتسكية صلب الجيش الأحمر. وعقب جلسة محاكمة وجيزة، صدر حكم بإعدام هذا المارشال تم تنفيذه خلال اليوم التالي. وعلى حسب مصادر تلك الفترة، كان نيقولاي ياجوف حاضرا على عملية الإعدام التي أطلق خلالها الجلاد رصاصة على مؤخرة رأس توخاتشيفسكي.

مع سماعه لخبر مقتل توخاتشيفسكي، عبّر جوزيف ستالين عن ارتياحه وأكد على ضرورة مواصلة عملية ملاحقة التروتسكيين.

عام 1989، تحّدث المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي عن عثوره على وثائق بأرشيف ستالين تحدّثت عن قيام الألمان بنقل معلومات استخباراتية خاطئة لعملاء سوفييت حول المارشال توخاتشيفسكي، ذي الخبرة العسكرية، بهدف دفع جوزيف ستالين للتخلص منه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى