منوعات

ارتفع سعر كل شيء.. الإيرانيون يئنون “التضخم يتسارع”

“ماذا يمكنني أن أقول؟ أنا جزّار لكن أحيانا لا آكل اللحم مرة في الأسبوع.. ارتفعت أسعار كل شيء” و “الناس باتوا يأكلون الخبز وحده”.. بتلك الكلمات عبر عدد من الإيرانيين عن الحال التي وصلت بهم في إيران، وسط تراجع القدرة الشرائية لمعظم المواطنين مع ارتفاع كبير في نسبة التضخم، يعدّه خبراء الأكثر حدة منذ عقود.

أزمة معيشية حادة

إذ تعاني البلاد من أزمة اقتصادية ومعيشية حادة تعود إلى عدة أسباب، ومنها العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على طهران منذ قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب بلاده أحاديا من الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2018.

فقد انعكست الأزمة على مختلف جوانب الحياة، مثل تراجع العملة المحلية وتجاوز نسبة التضخم عتبة الـ40 بالمئة سنويا منذ 2018، وفق خبراء.

وفي السياق، أكد المحلل الاقتصادي سعيد ليلاز أن استمرار هذه النسبة “لأربعة أعوام متتالية غير مسبوق والأشدّ منذ سنوات الحرب العالمية الثانية”.

“لا مفر”

كما عزا ارتفاع الأسعار راهناً إلى سببين هما “الزيادة الحادة في التضخم عالمياً بعد النزاع الروسي الأوكراني، وبدء إيران إصلاحات اقتصادية توقعت الحكومة أن تؤدي الى تضخم إضافي”، بحسب ما نقلت فرانس برس.

إلى ذلك، أوضح الخبير الذي عمل مستشاراً اقتصادياً لعدد من الرؤساء الإيرانيين، أن الإجراء الحكومي الأساسي كان التخلي عن سعر الصرف المدعوم الذي كان مخصصاً لشراء مواد أساسية مثل القمح وزيت الطهو ومواد طبية.

لكن رغم زيادة الأسعار، رأى ليلاز أن الإجراء الحكومي كان إلزامياً، خصوصا أن المباحثات بين إيران والقوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي لم تنتج بعد تفاهما يعيد رفع العقوبات. وأوضح قائلا “إن التقديرات تشير إلى أنه في حال أرادت إيران مواصلة الإنفاق المتهوّر للعملات الصعبة هذا العام كما في الأعوام السابقة، كنا سنحتاج إلى 22 مليار دولار للسعر التفضيلي”.

وأضاف “حتى بحال إحياء الاتفاق النووي لم يكن ثمة مفر أمام الحكومة سوى إلغاء السعر التفضيلي”.

تسارع التضخم

ومنذ أسابيع، يسجّل التضخم تسارعا إضافيا بعد إعلان حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي في النصف الثاني من مايو، تعديلات على نظام الدعم ورفع أسعار مواد أساسية مثل الطحين واللحوم والبيض وزيت الطهو.

إذ ارتفعت أسعار اللحم الأحمر بنحو 50 بالمئة عن السابق، وتضاعفت أسعار الدجاج والحليب، وبات زيت الطهو أربعة أضعاف ما كان عليه.

فيما نزل المئات إلى الشوارع في الأسابيع الماضية في مدن عدة رفضا لارتفاع الأسعار والغلاء على الرغم من أن رئيسي الذي تولى مهامه في أغسطس الماضي، كان تعهّد مع بدء تطبيق الإجراءات الجديدة ألا يطال ارتفاع الأسعار الخبز والوقود والدواء.

أتت هذه التحركات الاحتجاجية لتضاف إلى أخرى تنفذها منذ أشهر قطاعات مهنية مختلفة، للمطالبة بتحسين الأجور ورواتب التقاعد لتأخذ التضخم في الاعتبار.

يذكر أن سعر الصرف “التفضيلي” كان بدأ منتصف 2018 تزامناً مع الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وثبّت عند 42 ألف ريال للدولار، في حين أن سعر الصرف حالياً في السوق السوداء يتجاوز 300 ألف ريال للدولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى