منوعات

محمد صبحي: المسرح مات.. ونواجه احتلالاً فكرياً لأطفالنا!

أكثر من 50 عاما لم يتوقف خلالها عن تقديم الجديد من الأعمال، سواء على شاشة السينما أو التلفزيون أو على خشبة المسرح، وربما كان هذا السبب في تكريمه من العديد من الجهات الرسمية في مختلف أنحاء الوطن العربي، بل والعديد من المهرجانات.

كُتب اسمه من قبل في الموسوعة البريطانية كأحسن ممثل قدم شخصية “هاملت” بأسلوب مميز ومن منظور ورؤية جديدة، وكُتب عنه 6 أسطر في الموسوعة ملخصها أنه شاب مصري عمره 22 عاما قدم رؤية مسرحية لنص شكسبير “هاملت” بتميز في الإخراج والأداء عمن قدموه من قبل.

ومؤخرا كُرم من المتروبوليتان بأميركا، وتم إهداؤه البث المباشر لأوبرا “هاملت” للموسيقار العالمي برات دين. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحدث، فقد أعلن من خلال حواره مع “العربية.نت” عن جديده على خشبة المسرح وعلى الشاشة الصغيرة، كما أكد على تفاصيل عودته إلى الشاشة الكبيرة مرة أخرى منذ ما يزيد عن 30 عاما. إنه الفنان القدير محمد صبحي الذي كشف عن العديد من الأعمال المختلفة التي سيقدمها خلال الفترة القادمة.

*حدثنا عن تكريمك من المتروبوليتان بأميركا؟ وهل اختيارهم “هاملت” لعلاقتك الطويلة بها؟

**سعدت جدا بهذا التكريم، وبفكرة إهدائي “هاملت” المسرحية التي قدمتها لأول مرة عام 1971، فقد فكرت في تقديم مسرحية “هاملت” منذ كنت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكنت معروفا أنني مشاغب ومع ذلك لم أقدم أي عمل كوميدي في فترة الدراسة. فقد كنا وقتها نتشوق لتقديم أعمال لها قيمتها، وقررت وقتها أن أقدم “هاملت” وبدأت في تكوين فرقة من طلبة المعهد لنقدم “هاملت” وذلك سنة 1971، ووقتها كان راتبي 17 جنيها.

كنا نجمع الميزانية للديكور والملابس من كل فرد في الفرقة، وكان تقريبا 10 أو 25 قرشا، وبالفعل قدمناها أمام واجهة المعهد العالي للفنون المسرحية، وكان الجمهور وقتها من فلاحي العمرانية، حيث كان المعهد في وسط الأرض الزراعية، وفي عام 1978 بعدما أصبحت نجما مشهورا بمواصفات السوق، وادخرت من عملي 20 ألف جنيه، وكان مبلغا ضخما وقتها، قررت أن أقدم “هاملت” من جديد، والكثير حذروني من الخسارة بسببها، وعرضتها على “مسرح الجلاء” وتم تصويرها في نفس العام.

*وكيف وجدت أن يتم التكريم في الأوبرا؟

**ممتن جدا له، كما أن “هاملت” تجربة أثّرت في ولفتت نظري إلى ضرورة النظر للنافذة العالمية، فقد قدمت “روميو وجولييت” وأعمالا عالمية من المسرح العالمي كان يشاهدها فلاحو العمرانية.

أما عن فكرة أن التكريم من الأوبرا فذلك لأنها دائما تقدم من التراث، وهي منافس كبير لي، وسعيد جدا أن تكون منافسا لي. وتكون كاملة العدد دائما، وهذا شيء عظيم جدا أن تكون الأوبرا دائما لها جمهورها، فهي الحصن الحقيقي للثقافة، وتعتمد في كل العالم على ثقافة وموروث الأمة. فقد قمت بتقديم أوبرا “كارمن” على المسرح بعد عمل معالجة مسرحية لها وحققت نجاحا كبيرا، كما أنني وجدت أنه من المذهل أن يتم تكريمي بعد 41 عاما عن عمل قدمته وخسرت فيه الكثير من الأموال وقتها، كما أنه لأول مرة تختار الأوبرا ممثلا لتكريمه وفنانا ليس له علاقة بالموسيقى أو الأوبرا.

*وهل ترى أن المسرح الآن في حالة من النشاط؟

**المسرح مات، وهو الآن في حاجة ماسة وضرورية إلى صحوة واستعادة مكانته، وأن يعود من جديد إلى ريادته السابقة، فلابد أن يكون هناك اشتعال في الحراك المسرحي، وليس مجرد تواجد، وهذا لن يتم إلا بوضع أيدينا في أيدي بعضنا لنعود لتقديم مسرح هام وذي قيمة، من تراثنا الأدبي والثقافة المصري بعبقرية الاختيار وشجاعة الاستبعاد. فلدينا من الأدباء والفنانين العظماء لتقديم موروثهم. فالمسرح المصري يمتلك تراثا عبقريا من الخمسينيات والستينيات ولابد أن تطّلع عليها الأجيال الجديدة، ولا يجب أن نعتمد على ورش الكتابة فهي إهانة حقيقية للدراما. ولهذا سوف أقدم خلال الفترة المقبلة عددا من المسرحيات منها “الملك سيام” وهو المشروع المؤجل، وهذا وقت تقديمها جدا لأنها تتكلم عن الاحتلال الفكري والذهني للأطفال ولا يواجهه ويصده سوى التعليم.

*تقصد “ديزني” بالاحتلال الفكري والذهني للأطفال؟

**بالتأكيد فشركة “ديزني” تروج للمثلية الجنسية وسط المحتوى لدس هذه الثقافة في الأمة العربية، وتغذية الأطفال بمثل هذه الأفكار وهم دون وعي، ولذلك كان لابد من تقديم مسرحية “الملك سيام” في هذا التوقيت بالذات، فهو مشروع مؤجل منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، وتحديدا عام 1993، وكان إنتاجها وقتها سيتكلف نصف مليون جنيه، لكن حاليا أصبحت 7 ملايين جنيه.

بالإضافة إلى مسرحية بعنوان “عندما يحكم الأطفال العالم”، وهي مسرحية جديدة وقضيتها واضحة، أتخيل فيها أن العالم يحكمهم أطفال، بعدما طلبوا من ربنا تغيير حال العالم، فعندما يفتحون التلفزيون يجدون الأطفال مقدمين للبرامج، وحتى الوزراء من الأطفال.

*أعلنت عن وجود مسرحية ثالثة.. حدثنا عنها

**بالفعل هناك عرض مسرحي ثالث بعنوان “عيلة أتعملها بلوك”، والتي تُناقش حياة أسرة خلال فترة زمنية وتُسلط الضوء على تلك الأسرة خلال هذه الفترة وما يحدث لها، فتدور أحداثها حول أسرة في 1927 وأجيالها التي تتعاقب حتى 2127، وكل جيل من العائلة يمثل حقبة مهمة منذ وفاة سعد زغلول مرورا بعصر جمال عبدالناصر ثم السادات ثم مبارك حتى عام 2127. وتستعرض كيف تغير سلوك الناس، وتوضح تأثير السوشيال ميديا، وفي آخر حقبة نرى أن الإنسان تحول إلى روبوت لا يعبر عن مشاعره.

*ولماذا لم يداعبك إعادة تقديم “هاملت” مرة أخري؟

**أتمنى أن أعيد تقديمها مرة أخرى ولكن سني لا يسمح الآن، وحتى الآن لم أجد الممثل الذي يجيد تقديم الشخصية ليقوم بهذه المخاطرة وأخرجها له.

*بعد 31 عاما ابتعدت فيها عن السينما إن لم تكن اعتزلتها، تعود لها مرة أخري بفيلم جديد؟

**أنا لم أعتزل السينما، ولكني توقفت بسبب أفلام المقاولات التي انتشرت في تلك الفترة، وأردت الانتظار حتى تعود الحالة السينمائية إلى طبيعتها، ولذلك سأعود للوقوف أمام كاميرات السينما مرة أخرى خلال العام المقبل بفيلم جديد بعنوان “المعادلة صفر”، وهو اسم مؤقت للفيلم، حيث نقوم بالتحضير له حالياً، وهو من سيناريو وحوار أمينة مصطفى، ومن إخراج أميرة الرفاعي. فالعمل يسلط الضوء ويتوقع أحداثًا قبل حدوثها.

*هناك عودة مرة أخرى للدراما منذ آخر أجزاء “ونيس” عام 2013؟

**بالفعل أعود للدراما التلفزيونية بعد غياب 9 سنوات من خلال مسلسل يحمل اسم “رحلة المجنون”، فما يهمني في العمل الذي أقدمه فكرته، وهذا المسلسل فكرته مناسبة وتمنيت تقديمها بعد مسلسل “سنبل بعد المليون”، حيث تدور حول رحلة شخص ترك مصر منذ 25 عاماً، وعاد لديه 62 عاماً ومعه مليارا جنيه، ولا يوجد له وريث، فيقرر أن ينقذ العديد من الأطفال بالأموال التي لديه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى